الشيخ أحمد فريد المزيدي

218

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

الافتقار سئل عن قوله تعالى : وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ [ إبراهيم : 35 ] فقال الجنيد قدّس سرّه : أي امنعني وبني أن نرى لأنفسنا وسيلة إليك غير الافتقار « 1 » . باب الإرادة والمريد كان الجنيد يقول : أحبّ للمريد المبتدئ ألا يشغل قلبه بهذه الثلاث ، وإلا تغير حاله : التكسب ، وطلب الحديث ، والتزوج « 2 » . قال الجنيد : أحبّ للصوفي ألا يقرأ ولا يكتب ؛ لأنه أجمع لهمّه « 3 » . سئل الجنيد قدّس اللّه سرّه عن الفرق بين المريد والمراد ؟ فقال : المريد تتولاه سياسة العلم ، والمراد تتولاه رعاية الحق سبحانه ؛ لأن المريد يسير ، والمراد يطير ، فمتى يلحق السائر بالطائر « 4 » . قال الجنيد : المريد الصادق غنيّ عن علم العلماء ، وإذا أراد اللّه بالمريد خيرا أوقعه إلى الصوفية ومنعه صحبة القراء « 5 » .

--> - وأنه عدو خالفه ولا يطيعه ففي طاعته سخط ربه ، ومن عرف الخلق وأنهم على أغراضهم لهى عنهم ابتغاء مرضاة ربه ، ومن عرف الدنيا وأنها أضغاث أحلام وأنها بغيضة اللّه نبذها وراء ظهره ورزقه منها يأتيه على رغم أنفها وكل من فيها ، ومن عرف آخرته وأنه ليس له فيها إلا ما سعى فيه في دنياه بادر قبل أن يفوته ، ومن عرف أن الوقت إن فات لا يرجع وأن الأيام مراحيل وأن ما من نفس مضى في غير طاعة ربه ذهب له فيه جوهر نفيس لا محالة حافظ على أوقاته إلا في حقها ، وانظر : المعزى في مناقب أبي يعزى ( بتحقيقنا ) . ( 1 ) انظر : روح المعاني للآلوسي ( 13 / 259 ) . ( 2 ) انظر : الإحياء ( 4 / 239 ) ، والقوت ( 1 / 542 ) ، وأقاويل الثقات ( ص 191 ) . ( 3 ) انظر : الرسالة ( 2 / 542 ) ، والإحياء ( 4 / 239 ) . ( 4 ) انظر : الرسالة ( 2 / 439 ) ، والحبور ( ص 120 ) ، وطبقات الشافعية للسبكي ( 2 / 265 ) . ( 5 ) انظر : روضة الحبور ( ص 120 ) ، طبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 85 ) ، والرسالة ( 2 / 438 ) ، ومدارج السالكين لابن قيم ( 2 / 366 ) وعقب بقوله : قلت : إذا صدق المريد وصح عقد صدقه مع اللّه : فتح اللّه على قلبه ببركة الصدق وحسن المعاملة مع اللّه ما يغنيه عن العلوم التي هي نتائج أفكار الناس وآرائهم وعن العلوم التي هي فضلة ليست من زاد القبر وعن كثير من إشارات الصوفية وعلومهم التي أفنوا فيها أعمارهم ، من معرفة النفس وآفاتها وعيوبها ومعرفة مفسدات الأعمال -